المحقق البحراني
127
الحدائق الناضرة
في الصحيح أو الحسن عن زرارة عن الباقر ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يصنع بمن مات من بني هاشم خاصة شيئا لا يصنعه بأحد من المسلمين كان إذا صلى الهاشمي ونضح قبره بالماء وضع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كفه على القبر حتى ترى أصابعه في الطين فكان الغريب يقدم أو المسافر من أهل المدينة فيرى القبر الجديد عليه أثر كف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيقول من مات من آل محمد ؟ " وعن عبد الرحمان بن أبي عبد الله ( 2 ) قال : " سألته عن وضع الرجل يده على القبر ما هو ولم يصنع ؟ فقال صنعه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على ابنه بعد النضح . قال وسألته كيف أضع يدي على قبور المسلمين . فأشار بيده إلى الأرض ووضعها عليها ثم رفعها وهو مقابل القبلة " قال شيخنا في الذكرى بعد ايراد خبر زرارة الثاني ومحمد بن إسحاق : " وليس في هاتين مخالفة للأول لأن الوجوب على من لم يحضر الصلاة لا ينافي الاستحباب لغيره ، والمراد به أنه ينسحب مؤكدا لغير الحاضر للصلاة عليه ولهذا لم يذكر الوجوب في الخبر الآخر فهو وإن كان مستحبا للحاضر لكنه غير مؤكد . واخبار الراوي عن عمل الأصحاب حجة في نفسه وتقرير الإمام ( عليه السلام ) يؤكده ، وفعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) حجة فليتأس به وتخصيص بني هاشم لكرامتهم عليه " انتهى . وهو جيد . إلا أنه نقل شيخنا المجلسي في البحار عن العلل لمحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم قال : " إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان إذا مات رجل من أهل بيته يرش قبره ويضع يده عليه قبره ليعرف أنه قبر العلوية وبني هاشم من آل محمد فصارت بدعة في الناس كلهم ولا يجوز ذلك " وهو غريب ، والعجب أن شيخنا المشار إليه نقله ولم ينبه على ما فيه ، والظاهر أن حكمه بالبدعية لما يفعله الناس وعدم جواز ذلك ناشي عن فهمه من الخبر الاختصاص وغفل عن ملاحظة باقي أخبار المسألة الدالة على العموم كما لا يخفى .
--> 1 ) رواه في الوسائل في الباب 33 من أبواب الدفن 2 ) رواه في الوسائل في الباب 33 من أبواب الدفن